جوانب من الثورة الاسلامية..

جوانب من الثورة الاسلامية..

إحدى النقاط التي قليلاً ما تم التعرض لها في باب هذه الثورة هي أنّ ثورتنا العظيمة كانت ثورة استثنائية في نوعيّة الانتصار الذي حققته.

سماحة آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي قائد الثورة الإسلامية في إيران
إنني اليوم أود التحدث شيئاً ما عن جوانب من هذه الثورة.
فإحدي النقاط التي قليلاً ما تم التعرض لها في باب هذه الثورة هي أنّ ثورتنا العظيمة كانت ثورة استثنائية في نوعيّة الانتصار الذي حققته. يعني أنّ ثورةً شعبيةً بهذه الأبعاد الشعبية العظيمة انتصرت من خلال تواجد أبناء الشعب في الشوارع وفي المدن والقرى وممارسة الجهاد ضدّ النظام الحاكم فمثل هذه الثورة لم يكن لها نظير ولا سابق في الثورات المعاصرة على أقل تقدير.
فجميع الثورات التي وقعت في العالم حتى ذلك التاريخ (تاريخ انتصار الثورة الإسلامية) ومنها الثورات اليساريّة في أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا والمناطق الأخرى من العالم كانت من نوع آخر.
فهذه الثورة لم تنتصر بواسطة مجموعة ثوريّة مسلّحة، طبعاً كان يوجد في إيران بعض الأحزاب التي تقوم بالأعمال المسلّحة إلا أنّ تلك المجموعات والأحزاب كانت قد شُلّت عن العمل تماماً حوالي عامي (1354- 1355 هـ.ش). وبإمكانكم أن تسألوا أولئك الذين كان لهم تواجد فعال في مجال الثورة في تلك الأيام فقد شاهدنا ذلك بأمّ أعيننا. وعلى الشباب الذين لا يملكون معلومات مباشرة عن الأوضاع والظروف في تلك الفترة أن يسألوا الذين كانوا يعيشون في قلب الأحداث في تلك الأيام.
ففي الأعوام 1354- 1355 وحتى 1356 هـ.ش خرجت المجموعات التي كانت تقوم بالنشاطات المسلّحة من ساحة المواجهة تماماً، سواء أولئك الذين كان لهم أفكار ماركسية، أو الذين كانوا يحملون أفكاراً التقاطيّة. وقد تحوّل نشاطهم إلى أن يفجروا قنبلة في زاوية ما من هذه البلاد أو القيام باغتيال شخص في مكان ما. وكلّ تلك الأعمال والنشاطات بالقياس إلى ما يقع اليوم في دولة كالدول العربية (ولا نريد ذكر أسماء). فأنتم تسمعون أنّ الإسلاميين في تلك الدول العربية يقومون ببعض الأعمال المسلحة ولديهم مواجهات مع السلطات الأمنية هناك وما كان يقع في إيران في تلك الفترة لا يساوي عُشر مايقع هذه الأيام في تلك البلدان العربية. فلاحظوا كم أنّ هؤلاء الإسلاميينقريبون من الانتصار. عند ذلك يكون بإمكاننا أن ندرك كم كان من الممكن أن تنتصر تلك المجموعات المسلحة في إيران، وأساساً كان تصور انتصار حركة مسلحة في إيران تصوراً مستحيلاً ولم توجد إمكانية لوجوده.
وإضافة إلى ذلك فإنّ الانقلاب العسكري لم يكن ممكن الوقوع أيضاً، فبعض هذه الثورات أو ما يسمى بالثورات تبدأ بالانقلاب العسكري. بينما كان العسكريون في إيران يعيشون في إطار محدود تماماً حُدد لهم من قبل الأمريكان في إيران، فكثير من العسكريين كانوا ناقمين على النظام الشاهنشاهي الظالم ولا سيما الشباب والمراتب الأصغر إلا أنّ أحداً لم يكن يجرأ على التفكير في مواجة النظام.

قسم من خطبة الجمعة لسماحة الإمام علي الخامنئي قائد الثورة الإسلامية الايرانية في طهران – 1415هـ.ق



ارسل هذا الخبر الی الاصدقاء