التأسي بالنبي (ص) في تحمل المشاكل‌

التأسي بالنبي (ص) في تحمل المشاكل‌

على السادة ان [ياخذوا بنظر الاعتبار] تلك القضايا التي حدثت في صدر الاسلام، تلك المصاعب التي مرت على نبي الاسلام نفسه- صلى الله عليه وآله-، عندما كان في مكة، وعندما كان في المدينة، فلو لاحظ احد تاريخه، فسيرى ان من الممكن القول عنه انه لم يمر بيوم خلا من المتاعب، طبعا من النواحي المادية فقد كان مشغولًا كل يوم بأمور وكانوا يسببون له المتاعب. وعندما كان في مكة نرى تلك المؤامرات التي دبرتها قريش ضده، وتلك الاهانات، والاذى حتى انه لم يستطع البقاء في مكة نفسها وقد حاصروه هم بدورهم اقتصاديا ولم يسمحوا بوصول شي‌ء اليه. وقد كانوا احيانا يحصلون على الثروة من خلال بعض المشاق؛ خديجة التي كانت ثرية ولكنها أنفقت هذه الثروة بسخاء للنبي، حتى بلغ بها الامر على ما يروى انها كانت تمتص لحاء الاشجار لتقيم اودها. ان علينا ان نفكر فيما قام به النبي. ولماذا كان يفعل ذلك، انه بشر ولكنه يرى ان عليه واجبا؛ اي بشر حدد له الله واجبا. فبعث هذا الاسلام وامره ان يستقيم: فاستقم كما امرت ومن تاب معك‌ [1] لقد وردت هذه الاية الكريمة في موضعين من القرآن: الاول سورة الشورى: والاخر في سورة هود النبي سلام الله عليه والاختلاف بين سورة (هود) وسورة (الشورى) ان الاولى تقول: فاستقم كما امرت‌ [2] والثانية: فاستقم كما أمرت ومن تاب معك. فيقول النبي: شيّبتني فقد نقل عنه انه قال: شيبتني سورة هود لمكان هذه الآية [3] ذلك لانه كان قلقاً من ان لا يستطيع الاشخاص الذين كانوا معه الاستقامة والصمود. لقد كان هو نفسه مستقيما وصامدا، لكن ومن تاب معك كانوا مكلفين ايضا بالاستقامة؛ فكما ان النبي مأمور بالاستقامة والمقاومة، فان كل شخص معه وآمن به، مكلف بنفس هذه المهمة وهذه المهمة باقية حتى النهاية.

ان علينا الان ان نؤدي هذه المهمة بالشكل الذي نستطيعه واذا التفت جميع ابناء الشعب إلى هذه القضايا والمصائب التي مرّ بها النبي والمسلمون في صدر الاسلام، فقد كانت هناك مصائب كثيرة ونحن لم نصل بعد تلك الدرجة. انتم تلاحظون ان هناك غلاء كبيرا في ايران، وهذا واضح، الا انه ليس هناك ازمات، وان يعاني الشعب من الجوع، فالمواد الغذائية متوفرة، ولكن اسعارها مرتفعة. والحكومة تعمل الان على ان تحقق الرفاهية للطبقة الفقيره من الشعب ما امكنها ذلك وسوف تحقق ذلك ان شاء الله. ان علينا ان ننشر الوعي بين جماهير الشعب بأنها مبتلاة بالدعايات المغرضة التي تبث من قبل الشراذم في الخارج، ومن الاذاعات. ان علينا ان نوعي الشعب بأنه قام بعمل وان هذه الاذاعات غيّرته إلى هذه الدرجة وان هؤلاء المرتبطين بالقوى الاجنبية يتابعون هذه القضايا. ترى لماذا لا يتابعون القضايا في الاماكن الاخرى إلى هذا الحد؟ السبب هو ان الشعب قام هنا بعمل لا نظير له. فالاعمال التي تمت في الاماكن الاخرى والثورات التي حدثت، كانت معتمدة على قوة ما، فان وجهت اليها ضربة من جبهة اخرى فانها كانت تعتمد على شخص ما. فالذي يقوم بانقلاب، فانه اما ان يكون مرتبطا بالاتحاد السوفياتي او بامريكا. والانجاز الذي قمتم به وقام به الشعب، هو نموذج حيث لم تكن هذا المسائل مطروحة بهذا الشكل في هذه القرون الاخيرة وقبلها اصلا. ففي ذلك الوقت الذي كانت فيه قضايا هذه القوى مطروحة وكان [عدم الالتزام‌] هو السائد، لم تحدث حتى الان مثل هذه القضية وهي ان يريد شعب ان يكون مستقلا ويبني نفسه بالامكانيات التي يمتلكها، ويعمل على ان يوصل نفسه إلى المرحلة التي لا يحتاج فيها إلى الاخرين، وان لا يتكل لا على المعسكر الشرقي ولا على المعسكر الغربي. ان هذه الظاهرة مقتصرة على ايران وخاصة بها وعندما تكون القضية كذلك فان على جماهير الشعب ان تعرف ان العمل ضخم، الا ان العمل الضخم بحاجة ايضا إلى جهود كبيرة. على ان الهدف من هذا العمل ليس ماديا. لقد اطلق هؤلاء المسلمون في ايران وهذا الشعب منذ البدء صرختهم وهي انهم يريدون الجمهورية الاسلامية، ويريدون احكام الاسلام. وعندما نريد ان نخدم الاسلام، فان علينا ان لا ننتظر ان يهدى لنا بستان لاننا نريد ان نخدم الاسلام. اننا نخدم من اجل الاسلام، والله هو الذي يعطينا الاجر.

-----------------

القسم العربي، الشؤون الدولية. صحيفة الامام الخميني، ج١٦، ص ٢٢٨و ٢٢٩.

ارسل هذا الخبر الی الاصدقاء