كان سفر بختيار إلى باريس ولقاؤه بالإمام من جملة الاقتراحات التي طُرحت لكي تتم عملية انتقال السلطة بصورة أكثر طبيعية. فبعد أن أعلن بختيار رغبته في الذهاب إلى باريس للقاء آية الله الخميني وطرح مطالبه عليه، طُرحت هذه المسألة سواء في طهران داخل مجلس الثورة أو في باريس، على أساس أن من الأفضل أن يأتي بختيار إلى باريس ويطلب لقاء الإمام.وكان من الأمور المحسومة أن الإمام لم يكن ليقبل لقاء بختيار من دون استقالته، إلا أن الخطة كانت تقضي بأن تُؤخذ هذه الاستقالة منه في باريس. أي أن الإمام كان يشترط اللقاء باستقالة بختيار.وفي هذه القضية لم يكن هناك توافق في الرأي بين بعض العلماء ورجال الدين من جهة، ومجلس الثورة من جهة أخرى، وكان السبب الرئيس لذلك هو عدم اطلاعهم الكامل على هذا البرنامج التكتيكي، لأن كشفه كان سيؤدي إلى امتناع بختيار عن السفر إلى باريس، وهو ما حدث في نهاية المطاف.وعلى أي حال، وبعد المشاورات التي أجراها الإمام في باريس، والتي كنا حاضرين فيها، توصلنا إلى قناعة مفادها أنه من دون أن يقول الإمام كلاماً يؤدي إلى تناقض بين قوله وفعله، ينبغي تشجيع بختيار على القدوم إلى باريس. وعندما يأتي، يُقال له: إنك ما لم تقدّم استقالتك فلن يقبلك الإمام. وبهذه الطريقة كان سيواجه أحد خيارين لا ثالث لهما: إما أن يرفض، فيعود إلى إيران خائباً ذليلاً، أو أن يقبل، وهو ما كان مطلوباً من وجهة نظرنا.كما كان مقرراً أن يُلقَّن في إيران بشكل غير مباشر أنه في حال سفره إلى باريس وتقديم استقالته، فربما يعيد الإمام تكليفه مجدداً بمنصب رئاسة الوزراء.
---------
القسم العربي، الشؤون الدولیة.