في مثل هذا اليوم استشهد آية الله العظمى الإمام السيد محمد باقر الصدر، وهو واحداً من كبار العلماء والمجددين في الفكر والحركة العلمائية، ومن القلائل الذين آمنوا بالحركة السياسية للعلماء ودورهم على مستوى الامة، فكانت علاقته بالإمام الخميني (قده) والثورة الاسلامية علاقة راسخة ومن المعلوم أن الشهيد الصدر هو من كتب مسودة الدستور الايراني.. في ذكرى استشهاده نقدم لكم بعضاً من تاريخ هذه العلاقة
بسم الله الرحمن الرحيم
انا لله وانا اليه راجعون
تبين ببالغ الاسف من خلال تقرير السيد وزير الشؤون الخارجية، والذي تم التوصل اليه عن طريق مصادر متعددة وجهات مختصة، في الدول الاسلامية، وحسبما ذكرته التقارير الواردة من مصادر أخرى أن المرحوم أية الله الشهيد السيد محمد باقر الصدر، وشقيقته المكرمة المظلومة والتي كانت من اساتذة العلم والاخلاق ومفاخر العلم والادب، قد نالا درجة السعادة الرفيعة على ايدي نظام بعث العراق المنحط .. وذلك بصورة مفجعة.
فالشهادة ميراث ناله أمثال هذه الشخصيات العظيمة، من أوليائهم والجريمة والظلم، أيضا ميراث يناله امثال هؤلاء جناة التاريخ من اسلافهم الظلمة.
فلا عجب، لشهادة هؤلاء العظماء، الذين أمضوا عمرا من الجهاد في سبيل الاهداف الاسلامية على يد اشخاص جناة قضوا حياتهم بامتصاص الدماء والظلم، وانما العجب، هو أن يموت مجاهدو طريق الحق في الفراش دون ان يلطخ الظلمة الجناة أيديهم الخبيثة بدمائهم.
ولا عجب ان ينال الشهادة المرحوم الصدر، وشقيقته المظلومة وانما العجب، ان تمر الشعوب الاسلامية، وخاصة الشعب العراقي . النبيل وعشائر دجلة والفرات، وشباب الجامعات الغيارى وغيرهم من الشبان الاغراء، في العراق، على هذه المصائب الكبرى التي تحل بالإسلام واهل بيت رسول الله صلى الله عليه واله، دون أن تابه لذلك، وتفسح المجال لحزب البعث اللعين لكي يقتل مفاخرهم ظلما : الواحد تلو الاخر والاعجب من ذلك . هو ان يكون الجيش العراقي وسائر القوى النظامية آلة بيد هؤلاء المجرمين ... وان يساعدوهم على هدم الاسلام والقرآن الكريم.
انني يائس من كبار القادة العسكريين... ولكنني لست يائساً من الضباط والمراتب والجنود، وما أتوخاه منهم.. هو ان يثوروا ابطالاً وينقضوا على اساس الظلم ... كما حدث في ايران . وأما أن يفروا من معسكراتهم والا يتحملوا عار مظالم حزب البعث.
فأنا غير يائس من العمال وموظفي حكومة البعث المغتصبة.. وامل أن يضعوا ايديهم بأيدي الشعب العراقي وأن يزيلوا هذا العار عن بلد العراق.
ارجوه تعالى، أن يطو بساط ظلم هؤلاء الجناة.
وها انني أعلن الحداد العام مدة ثلاثة ايام اعتبارا من يوم الاربعاء الثالث من شهر ارد يبهشت، الثالث والعشرين من نيسان، كما اعلن يوم الخميس عطلة عامة وذلك تكريماً لهذه الشخصية العلمية ولهذا المجاهد الذي كان من مفاخر الحماة العلمية ومراجع الدين والمفكرين المسلمين.
ارجو الخالق تعالى أن يعوضنا عن هذه الخسارة الكبرى... والعظيمة للإسلام والمسلمين.
والسلام على عباد الله الصالحين.
الثاني من شهر ارديبهشت سنة 1359 (۱۹۸۰م)
----------
القسم العربي، الشؤون الدولیة.