كان استقبال الطلاب والعلماء للإمام قد انتهى، وحان الآن دور الإمام للقيام بزيارات مماثلة.
أفاد مراسل موقع جماران أنه عند وصول الإمام الخميني (قده) إلى النجف الأشرف، حضر مراجع الدين العظام، الشاهرودي والخوئي، إلى جانب مجموعة أخرى من علماء الحوزة العلمية في النجف ومسؤوليها، لزيارته. كما جاء آية الله الحكيم في الليلة الثانية.
وفي ليلة 27 مهر 1344، الموافق 23 جمادى الآخرة 1385 هـ، ذهب الإمام أيضًا لردّ الزيارات إلى السادة الحكيم والشاهرودي والخوئي. وخلال لقائه بآية الله الحكيم، دار حوار بين هاتين الشخصيتين الكبيرتين، كشف عن حسن تقدير الإمام للظروف، وحسن استغلاله للفرص، وعن اختلاف وجهات النظر بين هاتين الشخصيتين.
فبعد أن أشار الإمام إلى دور الشعب وصدقه وإخلاصه في سبيل الإسلام، قال آية الله الحكيم: «أنا لا أرى أن لديّ من يتابع الأمر إذا أقدمنا على أي خطوة».
فأجابه الإمام: «إذا أقدمتم على اتخاذ خطوة وقمتم بالتحرك، فسأكون أول من يتبعكم». وفي ختام اللقاء، ابتسم السيد الحكيم والتزم الصمت.
رواية آية الله محمود قوجاني عن زيارات الإمام للعلماء
روى آية الله محمود قوجاني عن زيارات الإمام للعلماء قائلًا:
«استمرت الزيارات واللقاءات مع الإمام عدة أيام. وكان العلماء يأتون للقائه. وبعد فترة، بدأ الإمام بردّ الزيارات، فزار المراجع أولًا، ثم العلماء، وبعدهم سائر الشخصيات. وفي أحد الأيام، وقبل الظهر، جاء لردّ الزيارة إلى منزل والدي، وكان برفقته عدد من الأشخاص».
(مذكرات سنوات النجف، ج 1، ص 130)
رواية حجة الإسلام والمسلمين السيد هادي الموسوي عن هذه الزيارات
كما تحدث حجة الإسلام والمسلمين السيد هادي الموسوي عن هذه اللقاءات والزيارات قائلًا:
«بعد استقرار الإمام، جاء جميع العلماء، من العرب وغير العرب، لزيارته. وفي اليومين الأول والثاني، حضر السادة الحكيم والشاهرودي والخوئي والصدر لتقديم التهاني والترحيب به. وبعد ذلك، توافد العلماء والفضلاء وحتى الطلاب إلى لقائه بحماسة وشوق لا يوصفان، حتى إن الحوزة العلمية تعطلت لمدة أسبوع، كما كان الناس يأتون جماعات إلى منزله للترحيب به».
وأضاف:
«بعد انتهاء الزيارات، بدأ الإمام، وفقًا للتقاليد المتبعة في النجف، بردّ زيارات السادة العلماء. وخصّص إحدى الليالي للقاء طلاب مدرسة آية الله البروجردي، وكان هذا اللقاء بداية إقامته صلاة الجماعة هناك. ثم أخذ يزور كل ليلة إحدى مدارس النجف للقاء طلابها، ولم يكن يميّز في زياراته بين أحد وآخر».
(مذكرات سنوات النجف، ج 2، ص 174)
---------
القسم العربي، الشؤون الدولیة.