كان الإمام الخميني (قده) يتمتع بنظام دقيق في جميع شؤون حياته، إلى درجة أن الجميع كانوا يستطيعون تنظيم برامجهم وفقاً لجدول أعماله. ومن بين هذه الأمور، كان انتظامه في أداء صلاة الليل، وهو ما رواه أحمد ناطق نوري.
وبحسب تقرير مراسل «جماران»، فإن أحمد ناطق نوري، أحد المناضلين قبل انتصار الثورة الإسلامية وأحد رفاق الإمام بعدها، والذي لبّى نداء الحق في الثالث من شهر مهر (ایلول)، كان قد أشار في كتاب «مقلد روح الله»، الذي يضم مجموعة من ذكرياته، إلى الأيام القليلة التي حظي فيها بشرف حراسة الإمام الخميني (قده)، ونقل جانباً من انضباط الإمام وروحانيته، قائلاً:
«تشرفت بأن أكون لعدة ليالٍ الحارس الخاص لغرفة الإمام. وكان المرحوم الحاج أحمد آقا دقيقاً جداً في حراسة الإمام. ذات ليلة، في حوالي الساعة الثالثة فجراً، لاحظت أن نور غرفة الإمام قد أُضيء. كنت أنتظر أن يخرج الإمام للوضوء. وعلى خلاف العلماء الذين كانوا يذهبون عادةً لتجديد الوضوء بملابس النوم، رأيت الإمام يخرج للوضوء وهو يضع العمامة على رأسه ويرتدي العباءة، بمنتهى النظام والوقار. وقد أدهشني هذا القدر من الانضباط والهيبة إلى درجة أنني نسيت أن أُلقي عليه السلام! فقال لي الإمام بلطف: «لقد سببتُ لكم عناءً». فقلت له: «أنتم رحمةُ ثلاثين مليوناً من أبناء الشعب الإيراني».
وكان هذا السلوك يذكّر بمناجاة أمير المؤمنين (ع)، الذي كان يقضي الليل حتى طلوع الفجر في العبادة وتلاوة القرآن».
----------------
القسم العربي، الشؤون الدولیة، مقتطف من كتاب «مقلد روح الله».