في كل الأحوال، واجبنا نحن المسلمين جميعاً وواجب علماء الإسلام وواجب الكتّاب والخطباء من المسلمين، هو أن يوعّوا البلدان الإسلامية الى مالدينا من ثقافة، إذ أننا لدينا ثقافة غنية. ثقافتنا كانت بالشكل الذي صدرت إلى الخارج وأخذوها هم عنا. الكتب التي دونت في إيران وفي البلدان الإسلامية أخذوها هم وانتفعوا منها. ثقافة هذا الشرق، أي الشرق الأوسط الذي نحن فيه، كانت ثقافة المسلمين ولا تزال أثرى الثقافات، وللأسف فإن المسلمين لم يستطيعوا الانتفاع منها. قضية أبي عبيدة التي قيل إن سيفه كان يعدل كذا، قال أحدهم إن ابا عبيدة، نفسه يجب أن يستخدم هذا السيف، وإلا فإن السيف لوحده لا يستطيع فعل شيء، الاشخاص هم الذين يجب أن يستخدموا هذا السيف.
الإسلام جاء للمسلمين بكل شيء، كل شيء يوجد في القرآن، لكننا لم نستخدمه للأسف واتخذه المسلمون مهجوراً. أي أنهم لم ينتفعوا منه بالنحو المناسب. ينبغي توعية الناس وتوجيههم نحو الإسلام ... من الأطفال الصغار حتى الشيوخ الراقدين في المستشفيات، هتفوا بصوت واحد للإسلام. كانت هذه معجزة وقعت في إيران. وهذا هو الذي نصرهم على مثل هذه القوى، ولم يكن هذا [الانتصار] ليخطر على بال أحد في العالم. الإيراني الذي كان يفتقر لكل شيء، وللأسلحة الحديثة، وحتى لو كانت لديه لكان استعمالها صعباً عليه، استطاع نسف وطرد هذه القوة التي وقفت كل القوى خلفها! والحال أن كافة القوى الكبرى، بل وكافة حكومات المسلمين تقريباً ساندتها ودعمتها. حينما كنتُ في باريس، كانت تصلني دعوات من أمريكا في الغالب أن أترك هؤلاء يبقون في السلطة ولا أذهب الى ايران. وأخيراً حينما غادر ذلك الرجيل وصار بختيار - الذي ليس من المعلوم أن جرائمه أقل من جرائم الشاه-- رئيساً للوزراء في إيران، كانت أمريكا توصي به كما يتوهم، كانوا يأتون أحياناً ويقابلونني بصفتهم تجاراً، وأحياناً يلتقون مع باقي السادة الذين كانوا هناك لينقلوا لي أن لا أذهب الآن إلى إيران، إنّ من المبكر أن أعود الآن إلى إيران! وقد أدركت منذ البداية حينما يقول عدونا لا تذهب، فلا بد أن في الذهاب صلاحا، ولهذا سعينا للمجيء وأعلنّا متى ما انفتح المطار سوف نعود، فاغلقوا المطار. قلنا في أي يوم يُفتح سوف نذهب الى الوطن، ولم يكن بمقدورهم أن يغلقوه إلى الأبد، في نفس اليوم الذي فُتح المطار عدنا، وتبيّن بعد ذلك أن هذا هو الصالح.
------------
القسم العربي، الشؤون الدولیة، صحیفة الامام الخميني، ج ١٢،ص ٢٦٦-٢٦٧.