كثير من الخصائص العلمية والأخلاقية والاجتماعية والسياسية للإمام تجلّت في شخصية الشهيد آية الله السيد مصطفى الخميني
قال رئيس مؤسسة إسراء الدولية للعلوم الوحيانية إن الشهيد آية الله السيد مصطفى الخميني بلغ في سن مبكرة مكانة علمية أثّرت في الحوزتين العلميتين في قم والنجف، وارتقى إلى مراتب متقدمة في الفقه والأصول والحكمة والفلسفة والعرفان والتفسير، وتمكّن من تثبيت مكانته العلمية إلى جانب أساتذة الحوزة العلمية في النجف وكبار علمائها.
وأكد رئيس مؤسسة إسراء الدولية للعلوم الوحيانية، خلال استعراضه الأبعاد العلمية والسياسية والتفسيرية للشهيد آية الله السيد مصطفى الخميني، ضرورة إعادة التعرف إلى تراثه العلمي وفكره التفسيري، والاستفادة من إمكانات القرآن الكريم في الإجابة عن قضايا المجتمع.
وبحسب تقرير مراسل جماران، قال حجة الإسلام والمسلمين مرتضى جوادي آملي، خلال كلمته في الندوة العلمية «دراسة شخصية الشهيد آية الله السيد مصطفى الخميني وفكره التفسيري»: «كان شخصية متميزة وشاملة في العلوم العقلية والنقلية، وقد تجلّت في شخصيته أفكار الإمام الخميني (رضوان الله عليه) وسيرته ومواقفه، وأدّى دورًا مهمًا في نقل أفكار الإمام وبيانها خلال مرحلة النضال والنفي».
وأضاف أن التعرف إلى هذه الشخصية الكبيرة يتطلب دراسة جانبين؛ أولهما شخصيته العلمية والأخلاقية والسياسية، وثانيهما مكانته وأفكاره التفسيرية.
فكر الإمام الخميني (رضوان الله عليه) تجاوز حدود النضال ضد الاستبداد
أوضح رئيس مؤسسة إسراء الدولية للعلوم الوحيانية أن حركة الإمام الخميني (رضوان الله عليه) كانت حركة مبتكرة ونادرة في التاريخ المعاصر، وقال: «بعد رحيل آية الله العظمى البروجردي، دخل الإمام الخميني الميدان بكل إيمانه ومعرفته، وكان يرى أن الإسلام، على الرغم مما يمتلكه من مقومات إلهية أصيلة، قد أصبح غريبًا ومهمّشًا».
وأضاف أن الإمام كان يعتقد أن الإسلام قادر على الوقوف في وجه الاستكبار، وإنهاء الاستبداد، وإقامة نظام يستند إلى التعاليم الوحيانية والفقه الإمامي.
وتابع قائلًا إنه على الرغم من وجود معرفة بإمكانات الإسلام وأصوله الفقهية في الحوزتين العلميتين في النجف وقم، فإن هذه المعرفة لم تتحول بعد إلى اعتقاد راسخ بإمكان إقامة حكومة إسلامية. فقد كان كثيرون يؤيدون النضال ضد الاستبداد والاستكبار، لكن تأسيس حكومة تقوم على المصادر الوحيانية وتعاليم مدرسة التشيع لم يكن أمرًا واضحًا بالنسبة إليهم.
وأشار إلى أن الإمام الخميني كان يتطلع منذ البداية إلى أفق يتجاوز النضال السياسي، وكان يؤمن بضرورة حضور الإسلام في ميدان الحكم وإدارة المجتمع. وقد تطلب تحقيق هذه الرؤية التضحية والثبات والإرادة الراسخة، وهي المبادئ التي اعتمد عليها الإمام الراحل في المضي قدمًا بالثورة الإسلامية.
الشهيد آية الله السيد مصطفى الخميني: تجلٍّ لفكر الإمام وسيرته
وتحدث جوادي آملي عن مكانة الشهيد آية الله السيد مصطفى الخميني إلى جانب الإمام الخميني (رضوان الله عليه)، قائلًا إن من أبرز خصائص هذه الشخصية قربها من الإمام وملازمتها له، الأمر الذي أتاح لها معرفة مختلف أبعاد فكره وسيرته ومواقفه والتعبير عنها بصورة جيدة.
وأضاف أن الشهيد مصطفى الخميني لم يكن مجرد ناقل لآراء الإمام، بل تجلّت في شخصيته خصائص كثيرة من خصائص الإمام العلمية والأخلاقية والاجتماعية والسياسية. وكان الشجاعة والإقدام والالتزام بالولاية والثبات والأخلاق والاهتمام بالسلوك الإلهي، إلى جانب القدرات العلمية، من أبرز سمات هذه الشخصية.
وأوضح أنه استطاع، في الظروف الصعبة التي رافقت النضال والنفي، أن يستوعب أفكار الإمام ويسهم في تحقيق أهدافه.
وأشار إلى أن الشهيد آية الله السيد مصطفى الخميني بلغ في سن مبكرة مكانة علمية أثّرت في الحوزتين العلميتين في قم والنجف، وتمكّن من بلوغ مراتب متقدمة في الفقه والأصول والحكمة والفلسفة والعرفان والتفسير، كما رسّخ مكانته العلمية إلى جانب أساتذة الحوزة العلمية في النجف وكبار علمائها.
وقال هذا الأستاذ في الحوزة العلمية بمدينة قم، في معرض حديثه عن رؤية الإمام الخميني بشأن ولاية الفقيه، إن بعض الموروث الفقهي كان قد تناول مسألة ولاية الفقيه قبل الإمام، غير أن نطاقها كان غالبًا محصورًا في الأمور الحسبية، ولم تكن الظروف الفكرية والاجتماعية اللازمة لحضورها في مجال الحكم قد تهيأت بعد.
وأضاف أن الإمام الخميني ارتقى بهذه الفكرة إلى مستوى تأسيس الحكومة الإسلامية وإدارتها، وشدد على ضرورة بيان التعاليم الوحيانية في مجالي المجتمع والسياسة.
وتابع أن فكر الإمام لم يكن محصورًا في جغرافيا محددة، بل كان ذا أفق عالمي، ولا يزال هذا الفكر مؤثرًا في العالم حتى اليوم. وللتعرف إليه بصورة صحيحة، ينبغي دراسة دور شخصيات مثل الشهيد آية الله السيد مصطفى الخميني في نقل هذا الفكر وبیانه.
----------
القسم العربي، الشؤون الدولیة.