في لقاء مع ضيوف المؤتمر الدولي للوحدة الإسلامية؛

ID: 87110 | Date: 2026/08/28


آية الله السيد حسن الخميني: أين علماء العالم الإسلامي عندما قُتل أحد أبناء رسول الله؟ وهل يعتقد حكّام العالم الإسلامي أن ترامب ونتنياهو يريدان الخير لهم؟ سننهض من تحت الرماد كالعنقاء، وقد أهلكنا ظالمين أقوى من ترامب والصهاينة



قال آية الله السيد حسن الخميني: إن المسلمين ينتمون إلى المجتمع الإسلامي عندما يدركون أنهم شخصية واحدة؛ فإذا لم يكونوا معاً، ولم يكونوا جسداً واحداً، فإنهم ـ لا سمح الله ـ سيتلقّون الصفعات في هذا العالم. 



وأضاف حفيد الإمام: ليغضب اليوم أعداء الإسلام، وأعداء الوحدة الإسلامية، وأعداء الجمهورية الإسلامية، لأن هذا الشعب لم يخفض رأسه أمام الهجمات والأضرار، بل ظهر أكثر اقتداراً. 



إذا لم يكن المسلمون معاً فسيتلقّون الصفعات



إن المسلمين ينتمون إلى المجتمع الإسلامي عندما يدركون أنهم شخصية واحدة؛ فإذا لم يكونوا معاً ولم يكونوا جسداً واحداً، فإنهم ـ لا سمح الله ـ سيتلقّون الصفعات في هذا العالم.



على المسلمين أن يرحم بعضهم بعضاً



ينبغي للمسلمين أن يتعاملوا فيما بينهم بالعطف والرحمة. فالرحمة أساس المجتمع الإسلامي، وهي الشرط الأول لأي مجتمع يريد أن يبقى قائماً. فالحيوانات لا ترحم بعضها بعضاً، وما جعل الإنسان إنساناً هو رحمته بالآخر.



وينبغي للمسلمين أن يتسامحوا فيما بينهم. وشرط الرحمة أن يتعاونوا، وأن يراعوا حقوق بعضهم بعضاً، وأن يبادروا إلى المساعدة في حل مشكلات بعضهم.



ما دام العالم قائماً، فسيكون فيه ظالمون أيضاً؛ لكن رسول الله لا يقبل منكم ومنّي أن يكون ربع سكان العالم من أتباعه، وأن نذكر اسمه حباً له، وأن نرفع اسمه في الأذان، وأن نتذكره كل يوم في الصلاة والصلاة عليه، ثم لا نرحم بعضنا بعضاً. 



بعض الحكّام المسلمين يتودّدون إلى الكيان الصهيوني ويتبادلون المصالح معه!



إن تمكّن جماعة صغيرة متغطرسة مثل الصهاينة من التغلغل في قلب المجتمع الإسلامي كخنجر، وأن تفعل كل ما تشاء، هو نتيجة لكوننا لسنا متحدين.



إنها مأساة كبيرة أن يكون إخواننا وأخواتنا في غزة أو لبنان تحت ظلم الصهاينة، بينما يقوم بعض الحكام المسلمين بإقامة علاقات مع هذا النظام قاتل الأطفال، ويبادلونه الود والمصالح! 



أين علماء العالم الإسلامي؟



أين علماء العالم الإسلامي عندما قُتل أحد أبناء رسول الله؟ وهل يعتقد حكّام العالم الإسلامي أن ترامب ونتنياهو يريدان الخير لهم؟



قبل ستة أشهر، استُشهد أحد أبناء رسول الله، وهو إنسان زاهد ومتديّن، ورمز لمواجهة الاستكبار، ورافع صوت حرية المسلمين في فلسطين ولبنان وفي كل مكان، على يد أرذل البشر. 



أما علماء العالم الإسلامي، فمن قالوا: «غفر الله لوالديهم»، فقد أحسنوا؛ وأما الذين لم يقولوا ذلك، فلم يكن العلم حجاباً بينهم وبين الحق، بل كان حجابهم أعلى من العلم، فأوقعوا أنفسهم في الورطة.



عندما هاجم صدام إيران، قال إمامنا العظيم لبعض شيوخ جنوب الخليج العربي: إذا فرغ هذا منّا، فسوف يمسك بتلابيبكم. ولم تمضِ سنة حتى هاجم الكويت. 



لقد خرج الشعب الإيراني مرفوع الرأس من أمام ذلك الهجوم، ولم يحتج إلى أحد.



إن الذين وقفوا إلى جانب الحق سيقفون مرفوعي الرأس أمام رسول الله، أما الذين لم ينصروا الحق، فسوف يشعرون غداً بالخجل أمام رسول الله.



إن الشعب اللبناني يقف اليوم بطلاً، وبفضل الله سينتصر، والشعب الفلسطيني صامد، وبعون الله سيطهّر المنطقة من هذه الغدة السرطانية. 



سننهض من تحت الرماد كالعنقاء



قال الإمام: «اقتلونا، فإن شعبنا سيصبح أكثر يقظة.»



واليوم، ليغضب أعداء الإسلام وأعداء الوحدة الإسلامية وأعداء الجمهورية الإسلامية، لأن هذا الشعب لم يخفض رأسه أمام الهجمات والأضرار، بل ظهر أكثر قوة واقتداراً.



نقدّم التضحيات، ولم تكن هناك تضحية أكبر من استشهاد قائدنا الشهيد، لكن نتيجتها كانت نهضة الشعب وبعثه من جديد. لقد كان شعبنا صامداً، فأصبح أكثر صموداً، وأكثر قوة وثباتاً. 



إذا ظنّت الأمة الإسلامية أنها قوية ومتماسكة منذ البداية، فهذا ليس صحيحاً؛ بل عليها أن تقف تدريجياً على قدميها بنفسها. ونمو هذه الشجرة يحتاج إلى التضحية.



لقد أهلكنا ظالمين أقوى من ترامب والصهاينة



لا ننسَ أن «الوحدة» كانت شعارنا، ويجب أن تبقى شعارنا وستبقى كذلك.



وكان القائد الشهيد يؤكد دائماً أن الإمام لم يطرح الوحدة باعتبارها مجرد خطاب تكتيكي.



ليس المطلوب أن أصبح أنا سنياً وأن تصبح أنت شيعياً، بل المطلوب أن ندرك أن هناك من يُسمّى الصهيونية، ومن يُسمّى ترامب، ممن لا يريد لي أن أقف على قدمي، ولا يريد لك أن تقف على قدميك.



غداً لن يقتصر لبنان على منطقة الجنوب وحدها، ولن تقتصر سوريا على الجولان وحده؛ وغداً ستصبح السعودية وتركيا أيضاً في مرمى حرابهم. 



لقد أهلكنا قبل هؤلاء الظالمين كثيرين، وأهلكنا ظالمين أقوى منهم بكثير.


-------------


القسم العربي، الشؤون الدولية.