في الخامس عشر من کانون الثاني 1979، وقبيل أربعينية ذلك العام، أصدر الإمام الخميني رسالة تُعدّ فريدة من نوعها، ويمكن القول إنها تتجاوز ظرفها الزمني لتخاطب جميع العصور.
وجاء في رسالته:
«حلّت أربعينية سيد المظلومين وسيّد الشهداء، صلوات الله وسلامه عليه. وقد مرّت على شعبنا الرشيد الواعي أربعينيات مباركة وذات أثر عظيم. فعلى مدى أكثر من خمسين عاماً من الحكم المغتصب لسلالة بهلوي، عانى شعبنا من صنوف المآسي والتجهيل والتخريب الثقافي الذي دمّر كيان المجتمع. كانت تلك السنوات شديدة المرارة والألم، ولا سيما العامان الأخيران اللذان دفعا شعبنا الشجاع إلى النهوض في مواجهة الاستبداد والاستعمار.
وقد وافقت أربعينية إمام الأمة هذا العام أربعينيات أتباعه وشيعته، وكأن دماء شهدائنا امتدادٌ لدماء شهداء كربلاء الطاهرة، وكأن أربعين إخواننا هو صدىً لأربعين أولئك الأبطال. لقد وضعت دماء أولئك الأطهار نهايةً لحكم يزيد الطاغوتي، كما أن دماء شهدائنا الطاهرة طوت صفحة السلطنة الطاغوتية. إن أربعينية هذا العام استثنائية وفريدة، وإن المسيرات والتظاهرات الحاشدة فيها تُعدّ واجباً شرعياً ووطنياً.»
وتتضمن هذه الرسالة عدداً من النقاط المهمة:
أولاً: إن الإمام يصف الإمام الحسين عليه السلام بلقب «إمام الأمة».
ثانياً: يرى أن الثورة الإسلامية، التي انطلقت من الأربعينيات المتتالية، إنما هي ثمرةٌ وامتدادٌ لأربعينية الإمام الحسين عليه السلام.
ثالثاً: يؤكد أن للأربعينيات آثاراً نافعة ومثمرة في حياة الأمة.
رابعاً: يعدّ المشاركة في مسيرات أربعينية ذلك العام واجباً شرعياً، وهي إشارة يمكن تعميمها لتشمل كل أربعينية يكون فيها حراك الأمة وتجددها صدىً لملحمة الإمام الحسين عليه السلام.
خامساً: يشدد الإمام على أن أربعينياتنا ينبغي أن تكون انعكاساً لأربعينية الإمام الحسين عليه السلام، وأن تبثّ في المجتمع الروح نفسها التي بثّتها نهضة كربلاء.
السيد حميد الطباطبائي
---------
القسم العربي، الشؤون الدولیة.