الإمام الخميني بثّ روح "الثقة بالذات" في الشعب
إلتقى قائد الثورة الإسلامية سماحة آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي، صباح الأحد 1/2/2026، فئات مختلفة من الشعب، وذلك بمناسبة انطلاق احتفالات الذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة الإسلامية.
ID: 85210
|
Date: 2026/02/01
إلتقى قائد الثورة الإسلامية سماحة آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي، صباح الأحد 1/2/2026، فئات مختلفة من الشعب، وذلك بمناسبة انطلاق احتفالات الذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة الإسلامية.
وأشار سماحته في هذا اللقاء إلى سبب العداء المستمر منذ أكثر من أربعة عقود بين أمريكا وإيران، وقال: «إنّ أمريكا تريد ابتلاع إيران، لكن الشعب الإيراني والجمهورية الإسلامية يقفان حاجزًا أمامها؛ وفي الحقيقة فإن ذنب الشعب الإيراني هو أنه قال لأمريكا: خسئتِ أنكِ تريدين ابتلاع بلادي».
ورأى الإمام الخامنئي أنّ تعدّد مقوّمات الجذب في إيران، من النفط والغاز والمعادن الغنية والموقع الاستراتيجي والجغرافي، هو ما يدفع قوةً متعدّية وجشعة مثل أمريكا إلى الطمع، مؤكّدًا: «إنهم يسعون إلى السيطرة على إيران وإعادة فرض هيمنتهم على مواردها ونفطها وسياستها وأمنها وعلاقاتها الدولية كما كان الحال في عهد بهلوي. هذا هو السبب الرئيسي لعدائهم، أمّا باقي كلامهم عن حقوق الإنسان فحديث فارغ».
وشدّد قائد الثورة الإسلامية على أنّ: «الشعب الإيراني تصدى لأطماع أمريكا ولا يزال وسيبقى واقفًا بثبات، وسيجعلها تيأس من سعيها لإلحاق الأذى».
وأشار سماحته إلى التهديدات الأمريكية بشأن الحرب واستقدام الطائرات الحربية والبوارج، وقال: «إنّ هذا الكلام ليس جديدًا، فقد كانوا في السابق يهدّدون مرارًا ويقولون إنّ كل الخيارات مطروحة على الطاولة؛ واليوم أيضًا يكرّر هذا الشخص ادعاءات من هذا القبيل، ويقول لقد جلبنا البوارج».
وأضاف الإمام الخامنئي: «لا يمكن ترهيب الشعب الإيراني بهذه التهديدات؛ فالشعب الإيراني لا يتأثّر بمثل هذه الأقاويل. نحن لسنا ممن يبدأ بالحروب، ولا نبتغي ظلمًا لأحد، ولا نسعى للاعتداء على أي بلد. ولكن، في مواجهة من تسول له نفسه شنَّ هجومٍ أو إلحاق أذى، فإن الشعب الإيراني سيوجه إليه ضربةً قاصمة».
*الأمريكيّون إذا أشعلوا حربا فستكون حربا إقليميّة
وأكد قائد الثورة الإسلامية: «فليعلم الأمريكيّون أنهم إذا أشعلوا حربًا هذه المرّة، فستكون حربًا إقليميّة».
وأشار سماحته في جزء آخر من كلمته، مع التأكيد على كون طبيعة الأحداث التخريبية الأخيرة أمريكيةً وصهيونيةً، إلى أنّ مثيري الشغب يتكوّنون من «قادة مجموعات» و«عناصر المشاة»، وأضاف: «إنّ قادة المجموعات، وقد أُلقي القبض على عدد كبير منهم، اعترفوا بأنهم تلقّوا أموالًا مقابل أفعالهم، وتلقّوا تدريبات على كيفية مهاجمة المراكز، وعلى حشد الشباب وتحريكهم؛ أمّا قسم آخر من مثيري الشغب فهم شباب اندفاعيون، وليس لدينا مشكلة كبيرة معهم».
وعدّ الإمام الخامنئي تصريحات الرئيس الأمريكي دليلًا واضحًا على الطابع الأمريكي والصهيوني للفتنة الأخيرة، وقال: «لقد كان يقول بصراحة لمثيري الشغب الذين كان يسمّيهم الشعب الإيراني: "تقدّموا إلى الأمام وأنا قادم أيضًا!" طبعًا من وجهة نظرهم كان هؤلاء الآلاف القلائل من مثيري الشغب هم الشعب الإيراني، أمّا الملايين التي خرجت في 22 دي (12/1/2026) في مختلف أنحاء البلاد فليست الشعب الإيراني».
كما رأى قائد الثورة الإسلامية الفكر والمسار الجديدين للجمهورية الإسلامية، وما يرافقهما من تعارض مع مصالح المتجبّرين في العالم، سببًا لاستمرار عدائهم، وقال: «ولهذا فإنّ الفتنة الأخيرة، كما لم تكن أول فتنة في طهران، فلن تكون الأخيرة أيضًا، وقد تتكرّر مثل هذه الأحداث في المستقبل».
وأضاف سماحته: «ستستمر هذه العداوات إلى أن يتمكّن الشعب الإيراني، بالثبات والاستقامة والسيطرة التامة على الأمور، من إدخال اليأس إلى قلوب الأعداء، وسنصل إلى هذه المرحلة أيضًا».
وأكّد قائد الثورة الإسلامية أنّ على المسؤولين أن يعرفوا حقًّا قيمة هذا الشعب، وقال: «لقد وقعت هذه الفتنة، سواء بمحض الصدفة أو بتخطيط مدروس، في وقت كانت فيه الحكومة والمسؤولون يعملون على إعداد حزمة وخريطة طريق اقتصادية للبلاد من أجل تحسين الأوضاع».
وذكر قائد الثورة الإسلامية أنّ آخر سمة من سمات الفتنة الأخيرة كانت عنفها الداعشي.
وأشار سماحته، في هذا السياق، إلى إقرار الرئيس الأمريكي الحالي أثناء حملته الانتخابية في دورته الأولى بتورّط الإدارة الأمريكية في صناعة «داعش»، وقال: «في الفتنة الأخيرة أيضًا، صنع الأمريكيون داعشًا شبيهًا بذلك الداعش في أفعاله؛ فقد كان داعش يقضي على الناس بوحشية بذريعة الكفر، وهؤلاء كانوا يقضون على الناس بالوحشية نفسها ولكن بسبب التديّن، فأحرقوا أشخاصًا أحياء، وقطعوا رؤوسًا بقسوة ووحشية غريبتين».
وأشار الإمام الخامنئي إلى أحداث وجرائم مشابهة للفتنة الأخيرة في طهران، مثل جريمة 30 خرداد عام 1360 (20/6/1981) التي هاجم فيها المنافقون الآخرين بمواس قص "الموكيت"، وقال: «يمكن ملاحظة أيدي الأجانب في كل هذه الحوادث، وبشكل خاص يد أمريكا والكيان الصهيوني».
وأضاف قائد الثورة الإسلامية، مشيراً إلى دور الشعب في الفتنة الأخيرة: «إذا وقع حادث للبلاد، فإنّ الله المتعالي يبعث هذا الشعب لمواجهته، والناس ينجزون المهمة».
وفي شرح خصائص الفتنة الأمريكية الأخيرة، أوضح سماحته: «أولى خصائصها اختباء مثيري الشغب خلف احتجاجات التجار. لقد نزل مثيرو الفتنة إلى الشارع واختبؤوا، مثل المجرمين الذين يتخذون النساء والأطفال دروعًا لهم عند مهاجمة المدن، خلف التجار الذين كانت لهم مطالب منطقية وصحيحة، كي لا يُعرفوا».
وعدّ الإمام الخامنئي الخاصية الثانية للفتنة الأخيرة أنها كانت شبه انقلابية، وقال: «كانت هذه الفتنة شبيهة بانقلاب؛ تخريب المراكز الحساسة والمؤثرة في إدارة البلاد عبر الهجوم على الشرطة ومراكز حرس الثورة وبعض المراكز الحكومية والبنوك، والهجوم على المساجد والقرآن، يدل على هذه الحقيقة».
وعدّ سماحته تصميم الفتنة من خارج البلاد، وتوجيه قادة المجموعات في الداخل باستخدام إمكانات مختلفة مثل استخبارات الأقمار الاصطناعية، من الخصائص الأخرى للفتنة الأخيرة، لوقال: «وفقًا للمعلومات التي وصلتنا، قال عنصر أمريكي مؤثر في الحكومة لطرفه الإيراني لقد أدخلت أجهزة استخبارات "السي آي إيه" و"الموساد" كل إمكاناتها إلى الساحة في هذه القضية».
كما عدّ الإمام الخامنئي سياسة العدو في صناعة القتلى، خاصية أخرى لهذه الفتنة، وقال: «لقد هاجموا المراكز العسكرية والأمنية بأسلحة فردية متطورة لكي يسقط عدد من القتلى نتيجة رد فعل العناصر، بل إنهم، ولزيادة عدد القتلى، لم يرحموا حتى مشاتهم واستهدفوهم أيضًا».
وأشار سماحته إلى محاولة العدو تضخيم عدد القتلى إلى عشرة أضعاف، وقال: «كانوا يريدون أن يكون عدد القتلى أكثر من ذلك؛ ومع ذلك فإنّ هذا العدد من الخسائر أيضًا مدعاة للأسف الشديد».
ورأى الإمام الخامنئي أنّ الهدف الأساسي للعدو هو زعزعة أمن البلاد، وقال: «عندما لا يكون هناك أمن لا يكون هناك شيء، لذلك إن الذين حفظوا أمن البلاد لهم حق الحياة في أعناق جميع الناس».
ولفت سماحته مؤكدًا: «لقد أراد هؤلاء وضع الناس في مواجهة النظام، لكن الناس بحضورهم المليوني في 22 دي (12/1/2026) وجّهوا صفعة لأفواه المغرضين وأظهروا حقيقة الشعب الإيراني».
وفي ختام حديثه، وصف الإمام الخامنئي يوم «12 بهمن» (1/2/1979) بأنّه يوم استثنائي وصانع للتاريخ، وأشار إلى الاستقبال الشعبي الكبير وغير المسبوق للإمام الخميني (قده) في ذلك اليوم، وقال: «لقد دخل الإمام الخميني، وسط كلّ التهديدات، طهران بشجاعة واقتدار، وحوّل ذلك الاستقبال الشعبي العظيم والمدهش إلى عامل لتأسيس نظام جديد، وأعلن في يوم وصوله إسقاط الحكم الملكي».
وعدّ قائد الثورة الإسلامية تحويل الحكم الفردي الاستبدادي إلى حكم يكون فيه الشعب صاحب القرار، وتحويل المسار المناهض للدين الذي كان يريده نظام بهلوي إلى مسار إسلامي، خاصّيتين أساسيتين للنظام المنبثق من نضال الإمام والشعب، وأضاف: «لو أنّ جميع المسؤولين أدّوا واجباتهم كما ينبغي، لكان الحكم قد أصبح دينيًا بالكامل، لكننا في المجمل تقدّمنا في المسار الديني والإسلامي».
ورأى سماحته أن إعادة البلاد إلى أصحابها الحقيقيين، أي الشعب، وقطع يد أمريكا ونفوذها عن إيران، خاصّية أخرى لنظام الجمهورية الإسلامية، وقال: «هذه الخاصّية أزعجت أمريكا وأربكتها، ومنذ ذلك اليوم دفعتها إلى معاداة الشعب والنظام».
وفي معرض تبيينه الأبعاد الشعبية للحكم، أشار الإمام الخامنئي إلى ترسيخ روح الثقة بالذات في نفوس الشعب، وقال: «لقد عمل الإمام الحكيم على توعية الشعب بقدراته الكبيرة وقيَمه، وحوّل روحية "لا نستطيع" إلى الاعتقاد المهم جدًّا بـ" نحن قادرون"».
ووصف قائد الثورة الإسلامية نتائج سياسات عهد القاجار وعهد بهلوي القائمة على الارتهان والتبعية بأنّها حوّلت شعبًا «عظيمًا ذا تاريخ حضاري وثقافي مشرّف» إلى شعب «مُهان ومتخلّف»، وقال: «في تلك المرحلة كنّا متخلّفين في "العلم والتكنولوجيا، والسياسة، ونمط العيش، والمكانة الدولية، والمعادلات الإقليمية"، وفي سائر المجالات كذلك، لكن الإمام الخميني بثّ روح "الثقة بالذات" في الشعب وغيّر المسار بزاوية 180 درجة».
وأضاف سماحته، مع التذكير بتقدّم البلاد في مختلف الميادين: «مَن كان يصدّق أنّ الشعب الإيراني سيصل يومًا إلى مرحلة يقوم فيها الأمريكيون بنسخ سلاح يصنعه؟ إنّ كلّ ذلك ثمرة الثقة بالذات، والأمل، والطموح العالي الذي أوجده الإمام الخميني بوصفه "مظهر الأمل والثقة بالذات"، ودفع به الشعب إلى السعي والحركة».
arabic.khamenei.ir